الشيخ محمد باقر الإيرواني
430
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
العرفي فتكون القاعدة المذكورة مسلّمة ، ولكن يبقى الإشكال في التعبير بكلمة أولى ، فإنه يوحي بأن الجمع أمر راجح ومستحب وليس لازما والحال أن الجمع العرفي بين الدليلين متى ما أمكن فيكون لازما لا أنه مستحب . هكذا قد يشكل . ويمكن الجواب بأن الأولوية قد تستعمل أحيانا بقصد إفادة اللزوم دون الاستحباب ، كما في قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، فإنه ليس المقصود أنهم أولى بنحو الاستحباب ، بل بنحو اللزوم كما هو واضح . توضيح المتن : هذا هو قضية . . . : أي التساقط بناء على الطريقية . إذ لا دليل عليه : هذا إشارة إلى الردّ الأوّل . مما كان المجموع أو أحدهما : هذا بيان للمنفي وليس للنفي ، أي هو بيان لما يساعد عليه العرف وليس بيانا لما لا يساعد عليه . ثمّ إنه لا حاجة إلى بيان ذلك ، فكان يكفي أن يقول : إذ لا دليل عليه فيما لا يساعد عليه العرف ، أما بيان المورد الذي يساعد عليه العرف ما هو ؟ فمطلب لا حاجة إلى ذكره ، إذ قد تقدّم سابقا . ثمّ إن الترديد بين قوله : مما كان المجموع وقوله : أو أحدهما أمر لا نرى له وجها ، إذ دائما يكون مجموع الدليلين قرينة على التصرّف في أحدهما أو في كليهما ، ولا يكفي أخذ الدليلين للقرينية على التصرّف . كما عرفته في الصور السابقة : يعني مثل الدليلين الأوّليّ والثانويّ ، ومثل العام والخاص و . . . مع أن في الجمع كذلك : أي من دون مساعدة العرف . وهذا إشارة إلى الردّ الثاني .